‏إظهار الرسائل ذات التسميات القسم السياسي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات القسم السياسي. إظهار كافة الرسائل

السبت، 4 فبراير 2012

ثورات العرب بين نزعة الخلاص والبدائل الهجينة

ثورات العرب بين نزعة الخلاص والبدائل الهجينة


حـــســــــن الــــــحـــــســـــن
Hasan.alhasan@gmail.com

لم تعد جماهير الأمة في غالبيتها الساحقة تقوى على احتمال الظلم والاستبداد والقهر والذلة والمهانة، ولذلك انفجرت بوجه الطواغيت، تهتف بإسقاط أنظمة حكمهم البشعة. ويكاد ينحصر جل هم الناس في ظل أوقات الثورة العصيبة في إيقاف مسلسل القتل المستشري فيهم صباح مساء، حيث يواجه الثائرون آلة البطش الرهيبة بصدورهم العارية. ولا يرون إمكانية وقف ذلك النزيف إلا في سرعة إنجاز إسقاط النظام. وهو ما اتفقت على تحقيقه جميع أطياف الثائرين دون الخوض في طبيعة النظام البديل، مكتفين بإعلان أهداف عامة، يشترك فيها جميعهم.
إن الثائرين سرعان ما يدركون بأنه لا سبيل إلى حسم إسقاط الأنظمة القمعية بمجرد المظاهرات السلمية؛ ولذلك يتوجهون للاستعانة بقوى تستند إليها الأنظمة كقادة العسكر، الذين لهم تطلعاتهم الخاصة بعيداً عن الثوار، كما جرى في مصر، أو كالاستعانة بالدول الكبرى لإسقاط المستبد الداخلي كما جرى في ليبيا، وبالتالي تحويل مجرى الثورة من تغيير النظام بشكل جذري كامل وشامل إلى إجراء تغييرات شكلية عبر تعديلات جزئية.
وهكذا يسير الثائرون خطوة خطوة في طريق التنازلات، ابتداء بكتم معتقداتهم وتصوراتهم وصولاً إلى حلول توافقية مرتجلة تنتج خليطاً من المشاريع والأفكار المضطرة. فتحت ضغط الواقع الذي لم يكن الثائرون جاهزين للتعامل مع تحدياته أو تداعياته، يلجأ أغلبهم بطبيعة الحال إلى المساومة على هويتهم الأيديولوجية و مستقبلهم السياسي. ما يعني بالمحصلة القبول بنظام سياسي هجين لا يرضي أحداً، وبالتالي يسبب الشقاء والتعاسة والمشاكل أكثر مما يشكل حلاً. وفي حال تدويل القضية فإن التبعية للقوى الدولية تنتقل من حالة التبعية بالإكراه عبر نظام عميل إلى التبعية بالرضى عبر مجالس منتخبة.
في ظل هذه الأوضاع القاهرة، تصبح أي دعوة تنادي بوجوب إقامة الخلافة لإنجاز الوحدة بين البلاد الثائرة وتطبيق الشريعة فيها وتحرير فلسطين، تصبح دعوة منفرة عند المتسلطين على هذه الثورات، بحجة أن تلك الدعوة ستبث الخلاف بين تيارات الثورة المتباينة، وبالتالي سيتمكن الحكام من فرض سيطرتهم على الأوضاع، كما أن ظهور مثل تلك الدعوة ستكون مدعاة لترك الغرب شعوبنا فريسة للأنظمة المتوحشة كي تسحقها تحت جنازير الدبابات، فهذه التطلعات (الخلافة، الوحدة، تحرير فلسطين) هي عين ما يحذر منه الغرب ويعاديه. فيما يدأب خصوم المشروع الإسلامي بالترويج لأفكارهم بكل ما أوتوا من قوة.
ويعتبر الموجهون لهذه الثورات والمتسلطون عليها، من المحسوبين على التيار الإسلامي، بأن غض النظر عن هذه القضايا المصيرية هو تكتيك لازم لتجاوز الظرف الخانق، وأنه بمجرد سقوط الأنظمة فسيكون لكل حادث حديث. وبالفعل تنطلي هذه الحجج أكثر الأحيان على عامة الناس، إلا أن واقع الحال يسقطها تماماً، فالغرب ليس ساذجاً، وهو عندما يدعم ويؤيد ويمول أي مشروع يضع ضمانات كي تؤول ثماره إليه، فهو لا يتحرك بداعي الشفقة أو بشكل ارتجالي أو كرد فعل، ولا ينتقل من مرحلة لأخرى إلا بعد وضع ترتيبات تضمن له صيرورة الأمور لصالحه.
في سياق الثورات الحالية تحديداً فإن الغرب يصر على تسويق ثقافته وفكره كي يضمن لمخططاته ومشاريعه النجاح برضى الجماهير وقناعتها، مع محاربة كل فكر يتصدى لتلك المخططات والمشاريع، إذ لم يعد للأنظمة المتسلطة على رقاب الأمة حظ كبير للتحكم فيها بعد استفاقة الشعوب ومطالبتها بحقوقها. لهذا تتكاثر الحملات الإعلامية وتتدافع بشكل مكثف لتسويق فكر الغرب وثقافته في إطار شعارات توضع على ألسنة الناس وفي أدمغتهم، مظهرة لهم أنها طريق الخلاص. وأبرز ما تسلط وسائل الإعلام الضوء عليه دعوة الثائرين للسير في طريق الحرية والديموقراطية والتعددية السياسية والدولة المدنية والاندماج في المجتمع الدولي واحترام حقوق الإنسان، وكلها مصطلحات غربية وتخدم أجندة الغرب وتتصادم مع الإسلام في كثير من أصولها وفصولها.
ولتلبيس هذه المعاني على الناس يتم خلطها بشكل مغلوط بغيرها من المعاني المحببة إليهم، فالديمقراطية هي الشورى بزعمهم، والحرية نقيض الاستبداد، والتعددية السياسية هي القبول بالآخر، والدولة المدنية ضد الدولة العسكرية، والانخراط في المجتمع الدولي هو نقيض العزلة، واحترام حقوق الإنسان هو التسامح وإعطاء كل ذي حق حقه.
فيما حقيقة الأمر أن الديمقراطية المطروحة هي سيادة الشعب مقابل سيادة الشرع، والحرية المفترضة هي إطلاق الإنسان لعنان رغباته ليحقق ما يتوهمه من سعادة من غير وصاية لأحد عليه، رباً كان أو سواه، والتعددية المطلوبة هي فرض دعوات على المسلمين متناقضة مع معتقداتهم كالتيارات العلمانية والليبرالية والاشتراكية والقومية والوطنية، واحترام حقوق الإنسان تشمل احترام وحماية كل معتقد وسلوك مهما كان شائناً ومنحرفاً وشاذاً، كعبادة الشياطين والشذوذ الجنسي بأنواعه، وأما الدولة المدنية التي ينشدون فإنها تلك التي تتحلل من أي ارتباط بشرع أو دين، وأما الانخراط في المجتمع الدولي فيعني الدخول في مواثيق ومعاهدات الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية الرأسمالية التي تلغي خصوصية البديل الإسلامي والقبول بـ(إسرائيل) وتجعل الأمة أمماً وبلادهم أقطاراً ممزقة تدور في فلك الغرب ومصالحه.
للأسف لا يدرك أكثر الناس واقع هذه المصطلحات وتداعيات دلالاتها على هوية الأمة وواقعها ومستقبلها. ومن يدري يلوذ بالصمت كي لا يصطدم مع الأوساط الإعلامية وديناصورات الفكر والثقافة الذين تقدمهم وسائل الإعلام كأوصياء على الأمة. ومنهم من يتأول الخطاب ليمرر العاصفة من فوق رأسه فيبدأ بفذلكة الشعارات المطروحة نزولاً عند أحد المعاني التي تخطر بالبال، غافلاً أو متغافلاً عن السياق الذي تطرح فيه، والتي تعني عملياً الاستسلام لحضارة الغرب وثقافته والإذعان له ولمشاريعه. وأما من يتجرأ على فضح المشروع الغربي الذي يراد تسويقه للأمة من خلال هذه الشعارات والمصطلحات فسرعان ما تقع محاولات تشويه مساعيه ووصفه بالتطرف والجمود والإرهاب، كما يتم تجاهله والتعتيم الإعلامي عليه وكأنه غير موجود.
من الجدير ذكره أيضاً في هذا السياق، بأن حصر البدائل دائما بين احتمالين لا ثالث لهما، وفرض القبول بأقلهما سوءاً، هو من المفاهيم الخطرة والمغلوطة، وهو أسلوب تستدرج من خلاله شعوبنا لفرض الوصاية عليها. لذلك لا يصح الخضوع لما يقال من قبل من يتصدر الثورات في وسائل الإعلام: ماذا نفعل وقد أطبقت الدنيا علينا، وصرنا بين فكي كماشة، وبات التراجع متعسراً والتقدم أشد عسراً، وليكن ثمن الخلاص أيا كان، المهم أن نتخلص مما نحن فيه، ولو على يد الشيطان نفسه.
صحيح أن البعض يستخدم لفظة الشيطان من باب المبالغة، إلا أنها تكون مقصودة في كثير من الحالات وبأبشع دلالاتها، سيما لتبرير الاستعانة بالدول الاستعمارية الكبرى، ومن المعلوم أن هذه الدول تعتنق الرأسمالية الجشعة وتمارس سياسات الشيطان نفسه لا سواه بحقوق الشعوب المستضعفة، والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصى. لذا وجب التنبه إلى سياسات الاستدراج التي تصطنع أحداثاً لإنتاج ردات فعل معينة تقود إلى توريط الناس وبالتالي وضعهم بين خيارات ضيقة لفرض حلول بعينها عليهم.
إن تجنب الوقوع في مثل هذه المآزق التي تستدعي الكثير من التنازلات، لا يكون إلا من خلال إعداد العدة اللازمة من قبل من يطلب التغيير، وذلك بأن يحدد أهدافه وطريقته المؤدية إلى تحقيقها، وإلا فإنه يضع نفسه وأتباعه في العراء، وفريسة سهلة لكل من يريد أن يصطاد. ويعتبر في أحسن الأحوال عابثاً أو مقامراً يقود أمته إلى المجهول، ويقدم بلاده على طبق من فضة للخصوم والأعداء، سيما أن هؤلاء كثر، وتعج بهم الساحة المحلية والدولية، تلك القوى الماكرة اللئيمة التي تتربص بالأمة وتريد أن تستثمر أي حدث ينزل بها لمآربها الخاصة.
أخيراً فإنه ليس صحيحاً بأن أي بديل هو بالضرورة خير من الواقع المرير، فلعل البديل القادم أشد مرارة. وكم من الأمثلة الحية شاهدة على ذلك، أبرزها ما وقع في فلسطين، التي انتقل جزء صغير منها من الاحتلال المباشر إلى «منظمة التحرير» تحت عنوان «السلطة الوطنية الفلسطينية»، تلك التي تقوم بحماية مصالح المحتل وضمان أمنه نيابة عنه، وسرعان ما أدرك الناس بأن هذه السلطة أكثر بشاعة من الاحتلال المباشر نفسه، فوق ما نتج عنها من تنازل عن أغلب فلسطين. وكذلك ما آل العراق إليه من فاجعة، فقد خرج من نكسة صدام حسين ليقع في نكبة الاحتلال ومأساة كل من حكمه بعده على نحو مقزز أدى إلى تفتيت الدولة وإلغاء دورها بعد تهميشها وتقسيمها بين الشركاء الطائفيين وكأنها مجرد عقار يتنازعه سكانه بحسب أعداد كل عرق وطائفة فيه. 



 

ميزات نظام الحكم في الاسلام



                                    ميزات نظام الحكم في الإسلام


 يتميز الإسلام بأنه وحي من الله تعالى، ولهذا فإنه يضفي طمأنينة وسكينة في المجتمع عند تطبيقه، إذ إن التزام شرعه عبادة، كما أن الخالق أعلم بأحوال العباد واحتياجاتهم، ويستوي أمام شرعه الناس جميعاً: قويهم وضعيفهم، غنيهم وفقيرهم. فيما تنحاز القوانين الوضعية إلى مشرعيها فتميز بين البشر لصالح أصحاب النفوذ، كما تسبب الاضطراب لدوام تغيرها وتبدلها في صالح رغبات وتوجهات من يمسك بزمام الأمور.
 يتعامل الإسلام مع البشر بطبيعتهم القاصرة عن الكمال، ويتوقع منهم الخطأ، لذلك يتعامل مع هذه الطبيعة قبل وبعد وقوع الأخطاء، سواء أوقعت عمداً أم سهواً، فعمل على صياغة المجتمع على نحو تسود فيه الفضيلة وتنبذ فيه الرذيلة، وتشكل فيه التقوى عامل حصانة، إضافة إلى اشتماله على جملة من الأحكام والعقوبات لردع الناس، ولمحاسبتهم عليها بعد وقوعهم فيها، فيما تقتصر الأنظمة الوضعية على وضع قوانين للمحاسبة على الأفعال بعد اقترافها من غير اتخاذ تدابير وقائية لحماية المجتمع. بل باتت الفطنة في البلاد التي تستند إلى القوانين الوضعية تتركز في التلاعب بتلك القوانين للتخلص من العقوبة، ولذلك راجت مهنة المحاماة وكثر المستشارون القانونيون وأصبح التحايل على القانون تجارة رائجة لكل خبير فيها.
 إنّ أخطر الأخطاء عادة هو ما يقع على يد الحكام والمسؤولين في الدولة وأجهزتها المختلفة في رعاية شؤون الناس وتصريف شؤون الدولة، مما يعتبر تجاوزاً في السلطات الموكلة إليهم. وقد يطال هذا التجاوز النظام وقوانينه بالتحريف والتغيير للخروج من تبعات التجاوزات والأخطاء، وهو أخطر التجاوزات لأنه يفسد النظام فيفقده صلاحه وشرعيته واحترامه لدى معتنقيه وأتباعه. وقد يكون التجاوز متمثلاً في سوء تطبيق أحكام النظام وما يترتب على هذا السوء في التطبيق من فساد للدولة والرعية معاً. لذلك حدّد الإسلام طرائق لمنع وقوع هذه التجاوزات احترازاً، ولمعالجتها حال وقوعها. فكانت هناك مسؤولية المساءلة والمحاسبة للمسؤولين في الدولة من قبل الأمة من خلال ممثليها في مجلس الشورى، أو من خلال الأحزاب السياسية فيها، أو من خلال الأفراد عملاً بالأحكام الشرعية المتعلقة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
 عند الخلاف بين الرعية والحكام يرفع الأمر إلى محكمة المظالم التي تلزم الحكام التزام الشرع، وهي أعلى سلطة قضائية في الدولة، لا سلطان ولا سيادة لأحد عليها سوى شرع الله تعالى والتي تستند في عملها إلى قوله تعالى  فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
 إن النظم الوضعية لم تفلح، وفسدت وأفسدت، وها هي تخرج من أزمة لتدخل في أزمة أعظم منها اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً وأخلاقياً في كل بقعة حلت فيها من هذا العالم، ولهذا يجب على حملة الدعوة أن يعملوا جاهدين لإيجاد نظام الحكم في الإسلام المتعين بنظام دولة الخلافة، وتقديمه للعالم كونه النموذج الوحيد الصالح لحكم البشر.

الأحد، 29 يناير 2012


الفتوحات الإسلامية هي عدة حروب تقدمت بها جيوش الدولة الإسلامية إلى أراضٍ لنشر الإسلام وتوسيع الدولة الإسلامية. وكان من نتيجة هذه الفتوحات هو الإزدهار الإقتصادي للدولة الإسلامية، وتشكيلها لإحدى كيانات العالم والمراكز الثقافية التي أشتهرت بعلمائها وأدبائها. كما إن نتيجة أخرى لهذه الحروب هو نشر الإسلام على نطاق واسع ونشر اللغة العربية معه، حيث تم تعريب العديد من الدول التي لم تتكلم العربية سابقاً وإستعراب مواطنيها، وفي بعض الدول الأخرى (مثل بلاد فارس وهندوستان) التي لم تغير لغتها، قامت بالكتابة بحروف عربية. تسمى الفتوحات الإسلامية أيضاً بالغزو الإسلامي لأنه تضمنت جيوشاً وحروباً وغزو لأراضي خارج نطاق الدولة الإسلامية.


الفتوحات الإسلامية من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وحتى نهاية الخلافة الأموية


بعد عشر سنوات من وفاة محمد بن عبد الله فتح المسلمون بلاد الروم البيزنطيين والفرس الساسانيين. ففتحوا الشام ومصر والعراق وفارس. بعدها إزدهرت الحضارة الإسلامية في الدول التي دانت بالإسلام ودالت له طواعية تحت ظلال الخلائف الراشدة والأموية والعباسية. و لقد ظلت الخلافة الراشدة ثلاثين عاما (632 – 661 م). وكان الخليفة عمر أول من أقيمت المدن الإسلامية في عهده كالكوفة والبصرة بالعراق والفسطاط بمصر. وظلت المدينة المنورة عاصمة الخلافة حتي نقلها الخليفة الرابع علي بن أبي طالب للكوفة, بسبب القلاقل التي نشبت في عهد عثمان بن عفان وأدت لإستشهاده.

وبعد مقتل علي بن ابي طالب تأسست الدولة الأموية (661 - 750 م) بدمشق وحكمت حوالي قرن. وكانت تمتد من غربي الصين إلى جنوب فرنسا حيث كانت الفتوحات الإسلامية وقتها تمتد من شمال أفريقيا إلى إسبانيا وجنوب فرنسا بغرب أوروبا, وبالسند في وسط آسيا وفيما وراء نهري جيحون وسيحون. واقيمت المؤسسات الإسلامية والمساجد والمكتبات هناك.

و كان الأمويون بدمشق قد حاولوا فتح القسطنطينية عام 717 م. وإبان حكمهم فتحوا شمال أفريقيا. وكان أول نزول لقوات الفتح الإسلامي بأرض الأندلس بشبه جزيرة إيبريا (أسبانيا والبرتغال). فكان أول إنتصار للمسلمين هناك عام 29 هجرية (711 م) في معركة وادي البرباط, لتبدأ مسيرة الفتوحات الإسلامية بجنوب ايطاليا وصقلية. فلقد بلغ الفتح الإسلامي برنديزي والبندقية بإيطاليا علي بحرالأدرياتيك. وخضعت كل جزر البحر الأبيض المتوسط من كريت شرقا حتى كورسيكا غربا للحكم الإسلامي.

وكانت الخلافة الأموية الثانية بالأندلس 756 – 1031 م عاصمتها قرطبة التي شيدها الأمويون. وكانت أكبر مدينة في أوروبا. وحكمواالأندلس زهاء قرنين. وكانت هذه الخلافة منارة للحضارة في الغرب حتى قسمها الطوائف والبربر والموحدون لدويلات أدت لسقوط الحكم الإسلامي تماما. ولاسيما بعد سقوط مملكة غرناطة آخر معاقل المسلمين عام 1492 م علي يد الملك فريناندو والملكة إيزابيلا. و عندما كانت الحضارة الأندلسية في عنفوانها, كانت موقعة بواتييه قرب تولوز بوسط فرنسا قدأوقفت المد الإسلامي الكاسح لشمالها. حيث إنتصر الفرنجة على عبد الرحمن الغافقي عام 114 هجرية (732 م) عندما قتل بها في معركة بلاط الشهداء. لكنهم رغم هذه الهزيمة, واصلوا فتوحاتهم حتي أصبحت تولوز وليون ونهر اللوار تحت السيادة الإسلامية ولكن كان إحتلالهم لتولوز لفترة قصيرة تبلغ ثلاثة أشهر نجح بعدها الدوق أودو (الذي يعرف بيودس) الذي ترك المدينة للبحث عن المساعدة من العودة مع جيش لينتصر على الجيوش العربية في معركة تولوز في 9 يونيو، 721. وكان الفاتحون قد بلغوا نهر السين وبوردو وجنوب إيطاليا (أطلقوا عليه البر الطويل).

وللتاريخ كانت الخلافة العباسية(750 - 1258 م) ببغداد تتآمر ضد الأمويين بالأندلس بتحالفها مع شارلمان ملك الفرنجة. وهذا سبب ثان لتوقف الفتوحات الإسلامية بغرب أوروبا. وما بين سنتي 910 و1171 م كان ظهور السلاجقة في المشرق والفاطميّون بالقاهرة والأيوبيّين والمماليك في مصر والشام. وكانت الحملات الصليبية علي الشام وفلسطين ومصر والسيطرة على القدس. وفي عام1187 م سيطر صلاح الدين على بيت المقدس من الصليبيين.

وكان إحراق المغول التتار لبغداد عام 1258 م بعدما كانت عاصمة الخلافة العباسية خمسة قرون. بعدها رجعوا لديارهم وكانوا وثنيين. لكنهم أسلموا عند عودتهم. فكانوا للإسلام داعين ومبشرين له بين قبائلهم. وأقاموا تحت ظلاله الإمبراطوريات والممالك الإسلامية بأفغانستان وباكستان وشبه القارة الهندية وبالملتان والبنغال وآسيا الوسطي وأذربيجان والقوقاز والشيشان وفارس وغيرها من بلدان المشرق الإسلامي. حيث أقاموا الحضارة الإسلامية المغولية والتركية التي مازال أوابدها ماثلة حتي اليوم. وكان تيمورلنك قد أقام الإمبراطورية التيمورية عام(1379 - 1401 م) وكانت العاصمة سمرقند بوسط آسيا. وقد حكم إيران والعراق والشام وحتى الهند. وكانت وقتها طرق القوافل التجارية العالمية تحت سيطرة المسلمين. سواء طريق الحرير الشهير أو تجارة المحيط الهندي بين الشرق الأقصى وشرق أفريقيا. و كان السقوط الأخير للقسطنطينية(عام 1453 م), عاصمةالإمبراطورية البيزنطية(الروم). وكان هذا السقوط علي يد محمد الفاتح العثماني. وأطلق عليها إسلام بول (إستانبول) بعدما جعلها عاصمة للخلافة العثمانية (الإمبراطورية العثمانية) (1350 - 1924 م). وكان لسقوط القسطنطينية صداه في العالم الإسلامي كله حيث أقيمت الزينات بالقاهرة والشام وشمال أفريقيا لأن هذا النصر كان نهاية للكنيسة الشرقية ولاسيما بعد تحويل مقرها إلي أيا صوفيا. ثم أستطاع العثمانيون إحتلال رومانيا والصرب والبوسنة والهرسك والمجر. وأستطاعوا إحتلال فيينا أيضاً. وحشد البابا في الفاتيكان قوات أوروبا لوقف هذا الزحف الإسلامي وأستطاع أن يدحر الغزاة بعد بقائهم لمدة شهرين فقط في معركة فيينا في 1683. ومن بعدها كان خبز الكرواسون ومعناه الهلال (بالفرنسية) يصنع على هيئة الهلال ليأكله الأوربيون في أعيادهم للإحتفال بالإنتصار على العثمانيين الذي كان علمهم يحتوي على هلال.

في ظلال الحكم الإسلامي ظهرت مدن تاريخية كالكوفة والبصرة وبغداد والقاهرة والفسطاط والعسكر والقطائع والقيروان وفاس ومراكش والمهدية والجزائر وقرطلة وغيرها. كما خلفت الحضارة الإسلامية مدنا متحفية تعبر عن العمارة الإسلامية كإستانبول بمساجدها والقاهرة بعمائرها الإسلامية وبخاري وسمرقند وحيدر أباد وقندهار وبلخ وترمذ وغزنة وبوزجان وطليطلة وقرطبة وإشبيلية ومرسية وأصفهان وتبريز ونيقيا وغيرها من المدن الإسلامية. وفي القارة الأفريقية نجد أن 85% من سكانها مسلمون. وفي العالم نجد المسلمين يشكلون حاليا خمس سكان أهل الأرض.

مقال أحمد محمد عوف بمجلة منبر الإسلام.

المتابعون

سحابة الأوسمه